الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية مؤلفات الشيخ اتصل بالشيخ  
أنظر جديد الفتاوى     جديد الخطب :     |    خطبة 27 /8    |    خطبة 20 /8    |    شهر رمضان المبارك    |    واتخذ الله إبراهيم خليلا    جديد الموقع :     |    فضيلة الشيخ عبد الهادي الخرسة والقائمون على الموقع    |    مقدمة كتاب السراج الوضاء في الصحيح من أقوال العلماء    |    صدر حديثا كتاب السراج الوضاء    جديد الفتاوي :     |    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته سماحة الشيخ ما حكم سماع ام كلثوم او الاغاني القديمة ؟    |    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة سيدي الشيخ هاهو كتاب ابن تيمية ومناظرتة للرفاعية فافايدونا بتحقيقكم وبارك الله فيكم هدة الرسالة ردا على طلبكم للرد على سوالى بمدى صحة هذا الكتاب؟ وطلبكم اي بارسال الكتاب لحضرتكم؟ فنرجو ردكم وتوضيحكم؟ بما علمتم ودرستم وحققتم؟ احمد ليبيا خويدم الصالحين    |    شيخنا الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اولاً يشهد الله اني احبك في الله فقد عرفت شيخنا الفاضل من خلال حلقات مقالات العارفين فاسال الله ان يزيدك من فضله شيخنا الكريم نحن في بلد لانعرف فيه المرشد الكامل الذي تسلك على يديه الطريق الى الله اقل الاحوال على حد علمي فما السبيل الى اصلاح قلوبنا السير    جديد الدروس الصوتية :     |    محاضرة بعنوان دور أربع مدارس صوفية في إصلاح الفرد والمجتمع    |    درس 17 /4 /2009    |    درس 10 /4 /2009    |    درس 20 /3 /2009   
أبواب الموقع
القائمة البريدية
» الصفحة الرئيسية » كلمة الشهر
2010-06-07 12:33:45
الطلاق أسبابه وأحكامه، الطلاق حل لمشكلة لا مشكلة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلينا جميعاً بهم ومعهم

برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

ألقى شيخنا محاضرة بعنوان

(الطلاق أسبابه وأحكامه ، الطلاق حلٌّ لمشكلة لا مشكلة)

 

وذلك في الدورة التأهيلية للحياة الزوجية المقامة في مسجد الكريم في ببيلا

قرب دمشق وبإشراف فضيلة الشيخ راشد الطويل وابنه الأستاذ أنس

بارك الله فيهما وجزاهما خيراً

وهذا نصها:

بين يدي البحث:

1-الزواج في الشريعة الإسلامية عقد مدني صِرف تترتب عليه حقوق وواجبات وله أهمية كبرى في رفاهية الإنسان لما يحويه من الطهارة والتقوى بغض البصر وحفظ الفَرْج وتحصين المرأة وإعفافها ، والمحبة والعطف والصبر والحلم من جهة الزوج والتدبير والتلطف والتودد من جهة المرأة ، ومودة أقارب الزوجين وحكمتهم ، ونصائح المحبين والأصدقاء ، كلها أمور تساعد على جعل الزواج عقداً دائماً مستمراً.

وبالرغم من صفة قداسة عقد الزواج أباح الشرع الإسلامي الشريف الطلاق في ظروفٍ ولأسباب سيأتي ذكرها.

2- الشريعة الإسلامية بالمقارنة مع الشرائع والقوانين شريعة وسط بين الإفراط والتفريط ، فعند الهندوس لا يفصم الزواج أبداً ، وعند اليهود الطلاق في يد الرجل يستعمله حين يشاء وإذا طلّق لا ترجع إليه مطلقته أبداً ، وكذلك عند النصارى فالطلاق عندهم لا يكون إلا في حالة خيانة أحد الزوجين ولا يتراجعان.

3- الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في طلب الطلاق فحقق بذلك المساواة في الحياة الزوجية ، فللمرأة أن تختلع وترد المهر .

4- جاء الإسلام ليصحح وضعاً خاطئاً كانت عليه الجاهلية ليحفظ للمرأة كرامتها فقد كان العرب في الجاهلية يتزوجون ولا حد لتعدد الزوجات ، ويطلقون دون حصر بعدد فكان أحدهم يطلق ما شاء ثم يراجع زوجته قبل انقضاء عدتها إضراراً بها.

تعريف الطلاق: الطلاق حَلُّ عقدة النكاح ، وأصله: الانطلاق والتخلية ، يقال: ناقة طالق أي مهملة تُركت في المرعى بلا قيد ولا راعٍ ، فسميت المرأة المخلّى سبيلها طالقاً لهذا المعنى.

حكمة التشريع: لو وضع قانون ونهي فيه عن حل الشركات الخاصة ، ورفع الوصاية ، وعزل الوكيل ، ومفارقة الرفيق ، لصاح الناس إنه غاية الظلم واعتقدوا صدور هذا القانون عن معتوه أو مجنون.

وكذلك لو صدر قانون ونهي فيه عن الطلاق لأن الزوج رفيق ووصي ووكيل وشريك، ولو اشترطت المرأة على الرجل أنها لا تنفصل عنه ولو أخذت منهما الكراهية فيما بعد ما أخذ الحب أولاً لكان ذلك أمراً منكراً لا يصدقه أحد من الناس بل لو صحَّ وجوده لاجتهد كل في إبطاله.

إن من العبودية أن تعيش المرأة تحت سلطة رجل كرهته ، وإلزامها بمعاشرته مصيبة أكبر لم تشرع في زمن العبودية.

التنفير عن الطلاق: قال تعالى منفّراً عن الطلاق: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } [النساء:19]، وقد استحسن القرآن إلحاح الرسول صلى الله عليه وسلم على زيد بأن يمسك عليه زوجته بالرغم من استمرار الشقاق بينهما قال تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله } [الأحزاب:37]، فاعتبر أن الامتناع عن الطلاق من نوع التقوى والبر.

أباح الإسلام الطلاق واعتبره أبغض الحلال إلى الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: «ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق» [أبو داوود والبيهقي] مرسلاً.

وذلك لضرورات قاهرة تقدَّر بقدرها وفي ظروف استثنائية مُلِحَّة تجعله دواءً وعلاجاً للتخلص من شقاء محتّم قد لا يقتصر على الزوجين بل يمتد إلى الأسرة كلها فيقلب حياتها إلى جحيم لا يطاق.

الإسلام يرى أن الطلاق هدم للأسرة وتصديع لبنيانها وتمزيق لشمل أفرادها ، وضرره يتعدى إلى الأولاد فإنهم إذا حُرموا من عطف الأم وحنانها أو من عقل الأب وتربيته تعرضوا إلى التمزيق والتشتت ، ومع هذا فقد أباحه الإسلام لدفع ضرر أكبر وتحصيل مصلحة أكثر ، وهي التفريق بين متباغضين من الخير أن يفترقا لأن الشقاق والنزاع قد استحكم بينهما ، وقد يؤدي بقائهما إلى ارتكاب جريمة أو فاحشة يتعدى ضررها إلى المجتمع.

والحياة الزوجية ينبغي أن يكون أساسها الحب والوفاء والهدوء والاستقرار لا التناحر والخصام والبغضاء.

 وأشار الله تعالى إلى ضرورة الإصلاح بين الزوجين منعاً للطلاق ، قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35]. وأمر الشرع المسلمين والمسلمات بترويض النفس على الصبر والحلم ومواجهة مشكلات الحياة الزوجية واجتناب ما من شأنه أن يسبب العداوة والبغضاء والفرقة كالظن السيء والشك والريبة والغيرة.

فإذا لم تُجدِ جميع وسائل الإصلاح للتوفيق بين الزوجين كان الطلاق ضرورة لا مندوحة عنه ، ومن الضرورات التي تبيح الطلاق خيانة أحد الزوجين للآخر بارتكاب فاحشة الزنا ، إذا ثبت ذلك بطريق يقيني لا بالظن والشك والتهمة فهل يترك الزوج زوجته تفسد عليه نسبه وتكدِّر عليه حياته أم يطلقها ؟.

أسباب الطلاق الأخرى:

العُقم ، المرض الذي يحول دون الالتقاء الجسدي ، العُنة والجَبّ والخصاء ، المرض الذي يخشى انتقاله إلى الآخر ، التطليق لعدم إنفاق الزوج إذا أصرَّ على ذلك ، التطليق للضرر والإضرار فإذا ادَّعت الزوجة على زوجها إضراره بها كضربها ضرباً مبرِّحاً ، أو سبها أو إكراهها على محرَّم كالوطء في الدبر ، وطلبت من القاضي تطليقها منه طلّقها ، التطليق لغيبة الزوج:فإذا ادّعت الزوجة أن زوجها غاب عنها سنة فأكثر بلا عذر مقبول وطلبت منه تطليقها وأثبتت دعواها طلقها القاضي إن كان زوجها مجهول المقام أو معلوماً لا سبيل إلى مراسلته.

ومثله التطليق لحبس الزوج: فإذا صدر حكم بحبس الزوج ثلاث سنين فأكثر حكماً نهائياً فللزوجة بعد مضي سنة من سجنه أن تطلب من القاضي تطليقها منه.

التطليق لغيبة الزوج في الحرب: للقاضي أن يحكم بالتفريق بعد مرور سنة من عودة الفريقين المتحاربين وأسراهما لمنازلهم

عدد الطلاق: قال تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } [البقرة:229]، المراد: الطلاق الذي تصح فيه الرجعة مرتان ، وقد جعل الله جل ثناؤه الطلاق في تشريعه الحكيم مرتين متفرقتين في طُهرين ، فإن شاء أمسك وإن شاء أمضى الطلاق فيكون الزوج على بينة مما يأتي وما يذر ، والشريعة الإسلامية انفردت بنظام المراجعة في الطلاق دون الشرائع الأخرى حرصاً على إعادة الرباط الزوجي بين الزوجين وحفاظاً على الذرية من الضياع ، واستصلاحاً لما فسد بين الزوجين من مودة وسكن

ويعتبر الطلاق الرجعي وهو المرة الأولى والثانية فترة اختبار للزوجين وفرصة تأمل ومراجعة للأخطاء والزَّلات ، والندم والتوبة ثم العودة إلى بيت الزوجية وما يظلله من مودةٍ ورحمة وسكن وذرية.

وأمر القرآن أن يمتِّع الرجل امرأته عند الفراق بما يليق بثروته من نقد وغيره وذلك تطييباً لقلب المرأة وإزالة لتوهم احتقار الرجل لها أو ارتيابه فيها قال تعالى: { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُحْسِنِينَ } [البقرة:236].

الطلاق على خمسة أضرب:

1- واجب: وهو طلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك.

2- مكروه: وهو الطلاق من غير حاجة إليه لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراماً كإتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [رواه مالك في «الموطأ» والطبراني وأبو نعيم وابن ماجه]، ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروهاً.

3- مباح: وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عِشرتها.

4- مندوب إليه: وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها كأن تكون غير عفيفة لأن فيه نقصاً للدّين ولا يأمن إفسادها لفراشه وإلحاقها به ولداً ليس هو منه.

كحديث سيدنا إبراهيم: (فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا وفي رواية ذهب ليصيد ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بِشَرٍّ نحن في ضِيق وشدة وشكت إليه قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه ، إلى قوله: قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك) [صحيح البخاري].

وحديث عمر رضي الله عنه: (كان تحتي امرأة كان عمر يكرهها فقال لي أبي طلقها قلت لا فأتى رسول الله فأخبره فدعاني فقال عبد الله طلق امرأتك قال فطلقتها) [مسند أحمد]، وحديث جابر رضي الله عنه: (أن رجلاً قال يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «طلقها») [رواه الطبراني].

5- محظور: وهو الطلاق في الحيض أو في طهْر جامعها فيه وقد أجمع العلماء على تحريمه ، ففي «البخاري» (عن ابن عمر أنه طلق زوجته وهي حائض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «راجعها») الحديث.

أنواع العِدَد:

العِدَّة بالحيض: إذا كانت المرأة من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيضات كاملات بعد الفرقة لقوله تعالى: {وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } [البقرة: 228].

العدة بالأشهر: الزوجة التي ليست من ذوات الحيض بأن كانت صغيرة أو مراهقة أو بلغت بالسن ولم تحض أو بلغت سن الإياس عدتها ثلاثة أشهر بدليل قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } [الطلاق:4].

العدة بوضع الحمل: قال تعالى: { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4].

المتوفى عنها زوجها: عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولو لم يدخل بها الزوج قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً } [البقرة:234]. وتقضي الزوجة جميع أنواع العدد في بيت الزوجية المضافِ إليهما وقت الزواج ولا يصح إخراجها منه ولا تعتد في غيره ، وفي حالة الطلاق البائن تعتد ببيت الزوجية ويؤمر الرجل بالخروج منه مدة العدة إذا كان فاسقاً.

ليس من حق الوالدين الإجبار أو الإكراه للابن أو البنت ولا منعهما من الزواج  بالكفئ وليس واجباً على الابن أو البنت امتثال أمر الوالدين في الطلاق.

الطلاق رجعي وبائن:

الطلاق الرجعي في المرة الأولى والثانية يبيح للرجل حق الرجعة بدون عقد جديد وبدون مهر وبدون رضا الزوجة ولا علمها ولا تحتاج إلى وليّ وذلك ما دامت المرأة في العدة فإذا انقضت العدة ولم يراجعها بانت منه بينونة صغرى.

وتصح المراجعة بالقول كقوله راجعت زوجتي إلى عقد نكاحي ، وبالفعل كالتقبيل والمباشرة والجماع ويستحب الإشهاد على الرجعة.

إذا انقضت عدة المطلقة رجعياً بانت ولا تصح مراجعتها بل لا بد حينئذ من عقد ومهر جديدين.

الطلاق المكمّل للثلاث البائن بينونة كبرى تصبح الزوجة محرمة على الزوج حتى تنكح زوجاً غيره بعد انتهاء عدتها ، وإذا مات أحدهما لا يرثه الآخر ، وتستحق المرأة المهر المؤجّل.

طلاق البدعة: أن يطلقها أكثر من واحدة دفعة واحدة أو يطلقها وهي حائض أو في طهر قد مسَّها فيه.

الطلاق الثلاث بلفظ واحد: ذهب جمهور الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة إلى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثاً مع الحرمة والإثم.

 (إمضاء عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث ثلاثاً في غير المدخول بها قياساً على المدخول بها.

عن طاووس أن رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر ، قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم.

وفي لفظ أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثلاثاً من إمارة عمر قال ابن عباس: نعم  أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي

وفي لفظ أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ـ طلاق الثلاث واحدة ـ فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.

أما المدخول بها فالجمهور على أنه كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً.

ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ، وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك فقال لأحدهم إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك.

وذهب طاووس والإمامية والظاهرية وابن تيمية الحنبلي إلى أن الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد يقع واحدة وأخذت بهذا المذهب بعض دور القضاء والإفتاء وهو خلاف مذهب الجمهور.

طلاق السكران والغضبان: يقع طلاق السكران وكذلك الغضبان إلا إذا وصل إلى درجة الإغلاق عند الحنابلة فلا يقع.

يجوز تفويض الطلاق للمرأة وجعل العصمة في يدها عند العقد وللزوج الرجوع عنه ومنه الطلاق المعلق على شرط يقع بوجود شرطه.

لفظ الحرام وبالحرام وعليه الحرام: من ألفاظ الكنايات المستعملة عرفاً في الطلاق  يقع به طلاق بائن عند الحنفية ولا يتوقف على نية ، وعند بعض الشافعية طلاق رجعي.

وإذا قال ثلاثاً فهي ثلاث .

وذهب الحنابلة إلى أنه ظهار تجب فيه الكفارة بصيام شهرين متتابعين قبل المسيس أو إطعام ستين مسكيناً وقيَّده بعضهم بالعجز عن الصيام.

وذهب بعض الحنابلة إلى أنه يتوقف على نية فإن نوى الطلاق فهو طلاق أو الظهار فهو ظهار ، وإلا فهو يمين فيه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

المراجع: «تفسير آيات الأحكام» للدكتور محمد علي الصابوني ، «الطلاق في الإسلام».